منتدي ام النور بالكشح
يشرفنا تسجيلك بالمنتدي وتنال بركة ام النور مريم
منتدي ام النور بالكشح


 
دخولدخول  الرئيسيةالرئيسية  ++البوابة++++البوابة++  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  قائمة الاعضاءقائمة الاعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  

شاطر | 
 

 من هو الآخر في حياتك وفي علاقاتك؟ بقلم : البابا شنودة الثالث

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
????
زائر



مُساهمةموضوع: من هو الآخر في حياتك وفي علاقاتك؟ بقلم : البابا شنودة الثالث   السبت أكتوبر 10, 2009 10:18 am

هل كل شخص آخر‏,‏ هو غريب عنك؟ أم انك تنظر إليه‏,‏ وكأنك تنظر في مرآة وتري فيه بحق انه ذاتك الأخري‏..‏ هكذا كان الإنسان الأول‏:‏ خلق الله أبانا آدم‏,‏ ثم خلق له إنسانا آخر هو امناء حواء‏,‏ بمعني عميق عن الآخر‏,‏ فهي لم تكن غريبة عنه اطلاقا‏,‏ بل هي لحم من لحمه‏,‏ وعظم من عظامه‏,‏ أو هي جزء من كيانه‏,‏ ولم يذكر التاريخ انهما اختلفا معا في يوم من الأيام‏.‏



وصار آدم وحواء مثلا لحياة كل إنسان مع الآخر‏:‏ يعيشان دوما معا في حب‏:‏ يقطعان غربة العمر معا‏,‏ متلازمين ومتزاملين‏,‏ يقطفان الورد معا‏,‏ ويجرحان من الشوك معا‏.‏ وتطور معني كلمة الآخر‏,‏ من علاقة بين فرد وفرد‏,‏ إلي علاقة بين أفراد أسرة واحدة‏,‏ إلي علاقة بين أفراد القبيلة‏,‏ إلي علاقة بين أفراد الوطن الواحد‏,‏ إلي علاقة بين البشرية جمعاء‏.‏

**‏ ووضعت علاقات عامة للتعامل مع الآخر‏,‏ فهو قريب لك‏,‏ انتما الاثنان من أسرة واحدة هي أسرة أبوينا آدم وحواء‏,‏ ويقتضي ذلك الحب والتعاون‏,‏ وبذل الذات من أجل الآخر‏,‏ وما اجمل عبارة ذلك الحكيم الذي قال‏:‏ ماعاش لنفسه فقط‏,‏ أي أنه لاتعتبر حياته حياة حقيقية‏,‏ من يتمركز حول نفسه‏,‏ ولايخرج منها ليندمج بالحب مع الآخر‏,‏ وهذا الاندماج هو البذرة التي يتكون بها المجتمع‏,‏ بل الأكثر من هذا من يرون أنهم لايستطيعون ان يعيشوا دون الآخر‏,‏ فكل نشاطهم هو من أجل الآخر‏,‏ وكل مواهبم هي من اجل الآخر‏,‏ وفي هذا المعني يقول الشاعر إيليا أبو ماضي‏:‏

ياصديقي أنا لولا أنت ماغنيت لحن

كنت في قلبي لما كنت وحدي اتغني

والمعني الذي يقصده هذا الشاعر‏,‏ هو أيضا علاقة كل كاتب بمن يكتب له‏,‏ هو من اجلهم يكتب‏,‏ فهم الهدف‏,‏ وهو مجرد وسيلة‏,‏ وفي كتابته إنما يختلط فكره بفكرهم‏,‏ ويصير للاثنين فكر واحد وليس آخر‏,‏ وكأنه يقول للقارئ‏:‏ أنت اذني وأنا فمك‏,‏ وكلانا واحد‏,‏ فحقا ماذا تكون جدوي كلماتي من غيرك‏.‏ إن لم تجد أذنا لتسمعها؟‏!‏

نفس المعني مع كل من يعمل‏,‏ فالعمل لغيره ونتيجته لغيره‏,‏ البائع لاشئ ان لم يوجد المشتري‏,‏ والراعي لاصفة له ان لم تكن هناك رغبة‏,‏ والمعلم ليس له هدف‏,‏ ان لم يكن هناك من يتلقي العلم علي يديه‏...‏ وهكذا في كل الأمثلة المشابهة تظهر أهمية الآخر‏.‏

**‏ نقطة أخري في علاقة الإنسان بالآخر‏:‏ وهي ان الإنسان الواسع القلب لايزاحم الآخر في طريق الحياة‏,‏ بل هو يفسح طريقا لغيره لكي يعمل‏,‏ أو لكي يسير معه في نفس الطريق‏,‏ إنه لايتعالي علي الآخر ولايتفاخر وهدفه ان يتلاقيا معا لا أن يتباعدا‏.‏

**‏ بصراحة كاملة‏:‏ كلما كبرت عندكالأنا‏,‏ حينئذ يختفي الآخر في مقاييسك‏,‏ حيث تقول‏:‏ من الذي يعيش ويظهر‏,‏ وينمو وينتشر‏:‏ أنا أم الآخر‏,‏ أو كما قال البعض‏:‏ إذا مت عطشانا فلا نزل المطر‏!‏ أو تقول‏:‏ الدنيا هي دنياي أنا‏,‏ خلقها الله لي لكي أعيش‏!!‏ وتنسي ان الله تبارك اسمه قد خلق الدنيا للكل‏,‏ والكل رعاياه وموضع اهتمامه‏.‏

لماذا تطلب ان يختفي الآخر لكي تظهر أنت؟ ألا يمكن لكما ان تعيشا معا‏,‏ حقا ان عمق الاهتمام بالآخر يكمن في إنكار الذات‏,‏ وإيثار الغيرة علي النفس‏,‏ بينما إهمالك للآخر هو لون من الأنانية‏.‏

**‏ ياأخي‏,‏ لماذا يكون قلبك ضيقا فلا يتسع للآخر؟‏!‏ ولماذا إذا ما اتسع قلبك‏.‏ فإنما ينفتح لنوعية خاصة من الناس؟‏!‏ بينما ينغلق أمام الآخرين‏!‏ ولماذا تخسر هؤلاء الآخرين؟ استمع إلي سليمان الحكيم حينما قال‏:‏ رابح النفوس حكيم‏,‏ علي أني أسمعك وأنت تهمس قائلا‏:‏ ولكن فلانا لااتفق معه‏:‏ طبعه لايتفق مع طبعي وفكره لاينسجم مع فكري‏,‏ وهنا أردد عبارة قالها القديس يوحنا ذهبي الفم وهي‏:‏ من لاتوافقك صداقته‏,‏ لاتتخذه لك عدوا‏,‏ نصيحتي لك‏:‏ لاتوسع دائرة أعدائك‏.‏ فليس هذا من الصالح لك ولالغيرك‏.‏

واحب أن اسألك هل إذا اختلف معك الآخر في الرأي‏,‏ هل تحول ذلك إلي خلاف في القلب أيضا؟‏!‏ وتهاجم ذلك الآخر وتعاديه‏,‏ وتحقره وتشهر به؟‏!‏ أم تحاول ان تلتقي به وتتفاهم‏,‏ وذلك في حوار هادئ يسوده الاحترام والمودة‏,‏ وهل حوارك مع الآخر هدفه ان تنتصر عليه وترغمه علي قبول رأيك؟‏!‏ وهل يؤول حواركما إلي مزيد من التباعد في الرأي والقلب؟‏!‏ وهل أنت تؤمن بحرية الرأي وبالتنوع وبالتعدد في الأفكار؟ وهل يظهر ذلك في تعاملاتك؟ ام انك تعمل علي إلغاء شخصية الآخر؟‏!‏ فإما ان يوافقك‏,‏ أو تطرحه بعيدا عنك‏,‏ ويتحول التنوع إلي خلاف‏,‏ ويتحول الخلاف إلي قتال‏,‏ ويتطور القتال إلي عداؤة تحتد وتشتد‏!!‏

**‏ في الزواج مثلا‏,‏ لماذا يحدث الطلاق أحيانا؟ أليس السبب هو نفس الإشكال‏:‏ أنا أم الآخر‏,‏ بينما الحكمة في الزواج ان يصير الزوجان واحدا‏,‏ لا أن يكون واحدا وآخر‏..‏ وهكذا عن باقي أفراد الأسرة والأقارب‏.‏ حيث يقول الواحد منهم عن قريبه‏:‏ إنه لحم من لحمي وعظم من عظامي‏,‏ وبالحب يتسع نطاق أسرتك حتي يشمل المجتمع كله‏,‏ ولاتقول عن فرد منه إنه آخر‏,‏ هذا المجتمع إذن هو ذاتك الكبري وليس آخر‏..‏ وبالتالي يتحول العالم كله إلي أسرة كبيرة متحابة‏.‏

**‏ لهذا كله‏,‏ ينبغي ان نتدرب علي محبة الآخر‏,‏ فالعلاقة مع الآخر كلما ازدادت قربا‏,‏ تتحول إلي وحدة‏,‏ وأتذكر انني سئلت مرة عن الوحدة الوطنية فقلت‏:‏ ياأخي المواطن‏:‏ حينما انظر إلي نفسي فأراك‏,‏ وانظر إليك فأراني‏,‏ وكأنني انظر في مرآة‏,‏ وكأننا روح واحدة في جسدين‏,‏ حينئذ تكون هذه هي الوحدة الوطنية‏.‏

**‏ لقد تعود البعض بأسلوب خاطئ ان يعتبر كلمة الآخر مجرد تعبير عن الغير المخالف‏!‏

بينما الآخر هو الأخ والصديق والحبيب‏,‏ والمشارك لك في طريق الحياة‏,‏ بكل تعاون وكل حب‏,‏ وهو الذي تتطور العلاقة معه إلي اخوة‏.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
من هو الآخر في حياتك وفي علاقاتك؟ بقلم : البابا شنودة الثالث
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي ام النور بالكشح :: منتدي البابا شنودة-
انتقل الى: